صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
313
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
سريّة أبي سلمة لتأديب بني أسد : بلغت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أخبار الاستعدادات التي قام بها بنو أسد بن خزيمة بقيادة طليحة الأسدي من أجل غزو المدينة طمعا في خيراتها وانتصارا لشركهم ، ومظاهرة لقريش في عدوانها على المسلمين . وقد سارع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى تشكيل سريّة من مائة وخمسين رجلا من المهاجرين والأنصار ، وأمّر عليهم أبا سلمة بن عبد الأسد ، أرسلهم إلى ديار بني أسد ، فباغتوهم على ماء لهم في ديارهم ، غير أنّ بني أسد سرعان ما تفرقوا تاركين ماشيتهم وإبلهم غنيمة للمسلمين من هول المباغتة « 1 » . سريّة عبد اللّه بن أنيس : كان خالد بن سفيان بن نبيح الهذلي قد جمّع المقاتلة من هذيل وغيرها في عرفات ، وكان يتهيأ لغزو المسلمين في المدينة مظاهرة لقريش ، وتقربا إليها ، ودفاعا عن عقائدهم الفاسدة ، وطمعا في خيرات المدينة « 2 » ، فأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الصحابي عبد اللّه بن أنيس الجهني إليه بعد أن كلّفه بمهمة قتله ، فقتله في وادي عرنة وهو يرتاد بماشيته هناك وكان عبد اللّه قد غادر المدينة في الخامس من محرم . على رأس خمسة وثلاثين شهرا من الهجرة ، وعاد إليها بعد أن أنجز مهمته يوم السبت لسبع بقين من محرم . « 3 » وقد هش في وجهه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حين عاد وقال له : « أفلح الوجه . . . » ثم أدخله بيته ، وأعطاه عصا ليتكيء عليها - آية بينه وبين الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يوم القيامة « 4 » . سريّة الرجيع : اختلفت مرويات سريّة الرجيع فيما بينها كثيرا حول السبب الذي من أجله بعث بها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفي الوقت الذي يورد البخاري بأنه إنما بعث بالسريّة عينا لتجمع المعلومات عن العدو « 5 » ، فإن مرويات أخرى بأسانيد صحيحة ورد فيها أنه قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رهط من قبيلتي عضل والقارة المضريتين إلى المدينة وقالوا : « إن فينا إسلاما فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهونا ويقرئونا القرآن ويعلمونا شرائع الإسلام » « 6 » .
--> ( 1 ) الواقدي - مغازي 1 / 340 ، ابن سعد - الطبقات 2 / 50 دون إسناد ، ابن هشام - السيرة 4 / 344 ، ابن كثير - البداية والنهاية 4 / 70 وكان تاريخ هذه السرية في أول محرم من نهاية السنة الثالثة من الهجرة . ( 2 ) ابن سعد - الطبقات 2 / 50 ، ابن القيم - زاد المعاد 2 / 121 . ( 3 ) ابن سعد - الطبقات 2 / 50 ، ابن هشام - السيرة 4 / 354 - 355 بإسناد منقطع وقد وصلها البيهقي في السنن - كتاب صلاة الخوف وإسنادها حسن ، وفي دلائل النبوة ( 4 / 42 - 43 ) ، وانظر : أحمد - المسند 3 / 496 ، أبو داود - السنن 2 / 41 - 42 كتاب الصلاة ( حديث 2249 ) ابن حجر - فتح الباري - غزوة الرجيع ، الواقدي - المغازي 2 / 531 . ( 4 ) فصّل الرواية ابن إسحاق في السيرة ( ابن هشام 4 / 354 - 5 ) وقد وردت في عدد من المصادر كسنن البيهقي وأبي داود ودلائل البيهقي ، وأحمد في المسند 3 / 496 وكذلك مغازي الواقدي وطبقات ابن سعد ، انظر : الهامش السابق . ( 5 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري - حديث 4086 ) ، رواه أحمد - المسند ( الرباني 21 / 60 - 62 ) بمثل سياق البخاري . ( 6 ) ابن إسحاق ( ابن هشام - السيرة 3 / 241 - 260 ) بإسناد موقوف على عاصم بن عمر بن قتادة ، الواقدي - مغازي 1 / 354 - 363 ، ابن سعد - طبقات 2 / 55 - 56 بإسناد صحيح ، وفي مغازي عروة بن الزبير ( ص 175 ) ورد سبب إرسال السرية وهو عين ما أورده البخاري في صحيحه .